النووي
252
المجموع
ويعزل من تركة الزوج ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة ، فإن قال وارث الزوج : الميتة قبله مطلقه فلا ميراث لي منها والباقية زوجه فلها الميراث معي ، قبل لأنه اقرار على نفسه بما يضره . فإن قال الميتة هي الزوجة فلي الميراث من تركتها ، والباقية هي المطلقة فلا ميراث لها معي - فان صدق على ذلك - حمل الامر على ما قال ، فان كذب بأن قال وارث الميتة انها هي المطلقة فلا ميراث لك منها ، وقالت الباقية : أنا الزوجة فلي معك الميراث ، ففيه قولان ( أحدهما ) يرجع إلى بيان الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها ويستحق من تركتها ميراث الزوج ، ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من الزوج ( والثاني ) لا يرجع إلى بيان الوارث ، فيجعل ما عزل من ميراث الميتة موقوفا حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارث الزوجة ، وما عزل من ميراث الزوج موقوفا حتى تصطلح عليه الباقية ووارث الزوج . ( فصل ) وإن كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال : يا حفصة إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فعمرة طالق ، وإن كان أنثى فأنت طالق ، فولدت ذكرا وأنثى واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما ، طلقت إحداهما بعينها ، وحكمها حكم من طلق إحدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه ، وقد بيناه ( الشرح ) الأحكام : إذا طلق إحدى امرأتيه ثلاثا وجهلها أو نسيها أو طلق إحداهما لا بعينها وماتت إحداهما قبل التعيين لم يتعين الطلاق في الأخرى ، بل له أن يعين الطلاق في إحداهما بعد الموت . وقال أبو حنيفة يتعين الطلاق في الباقية . دليلنا أنه يملك تعيين الطلاق قبل موتها فملك بعده كما لو كانتا باقيتين . إذا ثبت هذا فإنه يوقف له من مال الميتة منهما ميراث ، وهو النصف مع عدم الولد وولد الولد . أو الربع مع وجود الولد أو ولد الولد ، لأنا نعلم أن إحداهما زوجته يرث منها ، والأخرى أجنبيه لا يرث منها فلم يجز أن يدفع إلى ورثة كل واحدة منهما الا ما يتيقن أنهم يستحقونه ، ونحن لا نعلم أنهم يستحقون